خطرات و ومضات في علم الأجنة
(25) فترة الحمل طبيا محددة: 38 أسبوعا أو 266 يوما, تزيد أو تنقص قليلا, يعني تسعة أشهر؛ إلا لعارض طبي, وبخلاف التوهم بأن الحمل قد يستمر سنوات يصرح القرآن الكريم بأنها فترة محددة مقدرة: (وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) الحج: 5, (أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ. فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ. إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ. فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ) المرسلات: 20-23, قال الشنقيطي (رحمه الله تعالى) “أما أكثر أمد الحمل فلم يرد في تحديده شيء من كتاب ولا سنة, والعلماء مختلفون فيه وكلهم يقول بحسب ما ظهر له من أحوال النساء”.
(26) لا تحتوى البويضة إلا على شارة الأنوثة (X)؛ فلا تُحدث فارقًا في تحديد جنس الجنين, بينما الحوين المنوي المماثل لنطفة ماء نوعين؛ إما يحمل شارة الذكورة (Y) فيتكون باتحاده بالبويضة ذكرًا أو شارة الأنوثة (X) فتتكون أنثى, وفي القرآن الكريم: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى) النجم: 45و46, (أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) القيامة: 36-39.
(27) حرث الأرض الزراعية حقيقته جرف الطبقة السطحية وتجديدها استعدادًا لغرس البذرة, والحيض آليته بالمثل جرف البطانة السطحية الداخلية للرحم وتجديدها؛ فالنساء إذن كالأرض المحروثة استعدادًا لغرس البذرة الإنسانية, وفي القرآن الكريم: (نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ) البقرة: 223؛ قال ابن عباس: "مزرعة لأولادكم", وقال القرطبي: "تَشْبِيهٌ (بالزرع) لِأَنَّهُنَّ مُزْدَرَعُ الذُّرِّيَّةِ.., أي (هن) للْوَلَد كالأرض للزَّرْع", ولا زرع بلا حرث يسبقه؛ وكذلك الحيض يسبق غرس البذرة الإنسانية, وهو إذن تمثيل يكشف آلية الحيض قبل أن تصفها اليوم المراجع الطبية.
(28) لا تستشعر الحامل بالرحم المتزايد في الحجم أسفل البطن حتى نهاية الشهر الثالث؛ أي عند نهاية الأسبوع الثاني عشر من وقوع الحمل, مع انقطاع الحيض عن موعده ثلاث دورات, وهي نفس المدة لعدة المطلقات وبراءة أرحامهن من الحمل: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ) البقرة: 228, ولفظ (القرء) يعني موعد معلوم لبداية دورة منتظمة التردد, قال ابن عطية: "القرء في اللغة هو الوقت المعتاد تردده"، وقال بن منظور: "الأصل في القرء الوقت المعلوم, لأن قرء الفرس هو أيام سفادها؛ وأقرأت الرياح أي هبت لأوانها”.
(29) يحدث التبويض منتصف الدورة الشهرية للمرأة؛ ولا تعيش البويضة أكثر من يوم, ويتأكد عدم الحمل باستمرار الحيض ثلاث مرات, قال الجمهور: “إذا رأت أول نقطة من الحيضة الثالثة خرجت من العدة”, فبعد مرور موعد الحيض ثلاث مرات؛ أو ثلاثة أشهر مع عدم انتظام الدورات والارتياب, وهي نفس مدة عدة المطلقات في حالة الآيسات والمبتدءات: (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) الطلاق: 4.
(30) لا تعيش البويضة أكثر من يوم, ويقع الحمل غالبًا بعد عشرة أيام منذ بدء الطهر, ويتحرك الجنين إراديا بنهاية أربعة أشهر (120 يوما) من إخصاب البويضة؛ أو أربعة أشهر وعشرة أيام منذ بدء الطهر, وهي نفس مدة عدة المتوفَّى عنها زوجها في القرآن الكريم لتبرئة الرحم من الحمل؛ مما يعني العلم بموعد الإخصاب, وهو ما لا يتيسر لبشر زمن التنزيل: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) البقرة: 234.
(31) لا يبلغ بويضة المرأة من ملايين الحوينات المنوبة سوى نخبة أو سلالة بالمئات؛ هي الأكفأ التي استطاعت تجاوز العقبات والوصول إلى الثلث الخارجي من قناة الرحم (قناة فالوب), وينتخب أفضلها للإخصاب, وفي القرآن الكريم: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ) السجدة: 7و8.
| الصفحة: | 1 | ... | 2 | ... | 3 | ... | 4 | ... | 5 | ... | 6 |